لماذا يُحارَب المتدين الحقيقي؟ السبب الخفي الذي لا يريدونك أن تفهمه!

 

لماذا يحارب المتدين الحقيقي - محمد ابوسمرة - فضفضة تيوب


هل تساءلت يوماً لماذا تضيق الدنيا في وجه الإنسان بمجرد أن يقرر الالتزام بصدق؟ لماذا يصبح الشاب الخلوق، أو الفتاة المحتشمة، فجأة مادة للسخرية في الدراما، أو محط شك في بيئة العمل، أو حتى "مشروعاً متشدداً" في نظر البعض؟

إذا كنت تشعر أن هناك هجوماً غير مبرر على قيمك، فأنت لست وحدك، والأمر ليس مجرد "صدفة" أو نتاج أخطاء فردية لبعض المتدينين. الحقيقة أعمق بكثير مما تظن، وهذا ما سنكشفه في الجزء الأول من سلسلة "الحرب على التدين".


📺 قبل القراءة، يمكنك مشاهدة الحلقة كاملة من هنا: [رابط فيديو: لماذا يحارب المتدين الحقيقي؟]


 


الوهـم الكبيـر.. هل الحرب على "المظهر" حقاً؟

يظن الكثيرون أن المشكلة تكمن في اللحية أو الحجاب أو الصلاة في وقتها. لكن الحقيقة هي أن المنظومات المادية لا تخشى "الشعائر" في ذاتها، بل تخشى "الإنسان" الذي تصنعه تلك الشعائر.

الحرب ليست على المظهر، بل على الإنسان الذي لا يخضع، الذي لا يعبد إلا الله، ولا يبرر الظلم ولا يبيع ضميره مهما كان الثمن. التدين الحقيقي هو عملية "إعادة بناء" للفرد ليكون حراً، وهنا تكمن المشكلة الكبرى لأي نظام يعتمد على التبعية والتدجين.

من واقعنا: كيف تُصنع الصورة الذهنية؟

نرى هذا التوجه بوضوح شديد في القوة الناعمة، وتحديداً في الدراما الرمضانية أو الأفلام السينمائية؛ حيث يتم دائماً تصوير الشخص الملتزم دينياً ضمن قالبين لا ثالث لهما: إما كشخص "ساذج ومغفل" يسهل الضحك عليه، أو كشخص "شرير ومتطرف" يعادي الحياة والجمال. هذا ليس فنّاً عفوياً أو مجرد إبداع، بل هو ترسيخ ممنهج للصورة الذهنية التي تهدف لتنفير المجتمع من النموذج الملتزم، لكي لا يصبح قدوة يُحتذى بها في النزاهة والحرية.


المحاور الثلاثة: لماذا يخشون "العبد لله"؟

أي منظومة قائمة على السيطرة المطلقة تحتاج إلى ثلاثة أركان أساسية للاستمرار: (شعب مطيع، إعلام يبرر، ومعارضة شكلية). وهنا يظهر المتدين الحقيقي كتهديد مباشر لأنه ينسف هذه الأركان الثلاثة بضربة واحدة:

1. التحرر من التبعية البشرية

بينما تريد المنظومات المادية أن تكون الطاعة المطلقة لها ولأوامرها، يقول المتدين: "سمعنا وأطعنا" لله فقط. هذا التحرر الجذري من سطوة البشر يجعله شخصاً صعب الانقياد، فلا يمكن برمجته أو السيطرة عليه بالأوامر الجائرة التي تخالف مبادئه.

2. ميزان العدل فوق تقديس الأشخاص

في الثقافة المادية، يُراد للمسؤول أو القوي أن يكون كأنه "منزه"، خطؤه يُصور كصواب وفشله كإنجاز تاريخي. لكن المتدين لديه مرجعية عليا وميزان لا يحابي أحداً؛ لديه مفاهيم الحلال والحرام، والعدل والواجب. هذا الميزان يجعله يرى الخطأ خطأً مهما كان منصب صاحبه، فلا يقدس بشراً على حساب الحق، وهذا ما يجعله صوتاً مزعجاً في بيئات النفاق.

3. الضمير الذي لا يُباع ولا يُشترى

الأزمات الأخلاقية تظهر بوضوح عندما يُعرض المال أو المنصب مقابل السكوت عن الحق أو تزوير الواقع. هنا يبرز المتدين الحقيقي؛ فهو مربوط بالآخرة لا بالراتب فقط. قد يخسر ترقية، أو يضحي بعلاقة مصلحة، أو يفقد مكسباً سريعاً، لكنه يرفض بكل قوة أن يخسر نفسه ووقفته أمام الله، مما يجعله "عنصراً غير مريح" في أي بيئة قائمة على الفساد والمحسوبية.


الأثر النفسي: التدين كدرع ضد الانكسار

علاوة على التحرر من البشر، فإن التدين الحقيقي يمنحك حصانة نفسية مذهلة. إنه لا يحررك من قيود الخارج فقط، بل يحررك من "الأنا" ومن القلق المرضي تجاه المستقبل والرزق. فعندما تؤمن بعمق بمفهوم "القدر"، ينخفض مستوى التوتر لديك بشكل طبيعي، لأنك تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك. هذا اليقين هو ما يجعل الإنسان المتدين أكثر صموداً وصلابة في مواجهة الأزمات الوجودية والضغوط المعيشية، وهو ما يفسر لماذا تريد المنظومات تجريدك من هذا المصدر للقوة؛ لكي تبقى هشاً وقابلاً للكسر أمام أي تهديد مادي.


استراتيجية الشيطنة.. لماذا يحاولون تشويهك؟

عندما تعجز المنظومة عن كسر إرادتك من الداخل، تبدأ في محاولة "كسر صورتك" أمام الآخرين. إذا رفضت الرشوة أو التلاعب، قالوا عنك "معقد ولا يفهم لغة السوق". وإذا غضضت بصرك واحترمت خصوصية الآخرين، قالوا عنك "انطوائي أو رجعي". وإذا تمسكت بحقك وبثوابتك، قالوا عنك "متطرف".

الهدف من هذه المصطلحات هو أن يراك الناس كـ "عائق" أو "خطر" بدلاً من أن يروك كـ "نموذج"، لكي يتم عزل الشرفاء وإبعادهم عن مراكز التأثير، ليبقى المجال مفتوحاً فقط لمن يقبلون بالانحناء.


خلاصة القول: التدين هو "مشروع حرية"

إنهم لا يخافون من ركوعك وسجودك، بل يخافون من "العزة" والأنفة التي تشعر بها بعد ذلك السجود. التدين الحقيقي هو تحرر شامل؛ تحرر من خوف البشر، ومن عبودية الشهوة، ومن سطوة المادة.

إذا شعرت بضغوط بسبب التزامك، تذكر دائماً أنك لست ضعيفاً، بل أنت تملك "الحرية" التي يحاولون سلبها من الجميع. هذه الغربة التي تعيشها أحياناً هي وسام شرف، وهي أول خطوة في طريق الوعي والتحرر الحقيقي الذي بدأنا الحديث عنه في مقالنا السابق حول [العبودية النفسية وكيفية كسر إرادة الإنسان].

نصيحة عملية لكل غريب

لذا، إذا كنت تعاني من التهميش أو الضغط بسبب مبادئك، ابحث فوراً عن "بيئة صالحة" وصحبة تدعمك وتذكرك بقيمك. لا تستمد قيمتك أبداً من تقييم المنظومات المادية أو إعلام الزيف لك؛ فقيمتك عند خالقك وبما تحمله في صدرك من حق. أنت لست وحدك، والوعي بما يدور حولك هو سلاحك الأول للصمود والانتصار.


الكلمة لك:

هل تعرضت يوماً لموقف في عملك أو دراستك شعرت فيه أن "قيمك" كانت هي السبب في محاربتك؟ كيف تعاملت مع الأمر؟ شاركنا تجربتك في التعليقات، فالتحدث عن هذه المواقف هو جزء من صناعة الوعي الجماعي.


📌 في الحلقة القادمة: سنتحدث عن "الحرب الاقتصادية" وكيف يتم استهداف جيوب المتدينين لكسر إرادتهم.. انتظرونا.

عن الكاتب: محمد ابوسمرة، صانع محتوى وباحث في قضايا الوعي والحرية النفسية. مؤسس قناة ومدونة "فضفضة تيوب"، التي تهدف إلى تفكيك مفاهيم العبودية الحديثة وإعادة بناء الوعي الفردي بمنظور يجمع بين الواقع والدين. يمكنك متابعة السلسلة كاملة عبر القناة الرسمية ومشاركة رحلة الوعي معنا

تعليقات