كيف أصبح الحرام عاديًا في حياتنا؟.. القصة الحقيقية اللي محدش بيتكلم عنها بصراحة

 

في يوم من الأيام، وأنا قاعد مع أصحابي في كافيه عادي في بورسعيد، واحد منهم فجأة سأل سؤال خلانا كلنا نسكت لحظة: "يا جماعة.. إحنا ليه بقينا نشوف الحاجات اللي زمان كنا بنستنكرها جدًا وكأنها عادية دلوقتي؟ مش بنحس بحاجة؟"

السؤال ده مش جديد، بس لما نسمعه من حد قريب، يضرب في العمق. محدش رد بسرعة، لأن الإجابة كانت واضحة قدامنا كلنا.. بس محدش عايز يواجهها.

النهارده عايز أشارككم تفكيري في الموضوع ده: كيف أصبح الحرام عاديًا؟ ازاي حاجات كنا بنقول "لا، ده غلط" زمان، بقينا نشوفها النهارده وكأنها جزء من الحياة اليومية؟ وأخطر حاجة: ازاي ده حصل من غير ما نلاحظ التغيير ده خطوة بخطوة؟

شوف الفيديو الكامل اللي بنتكلم فيه بالتفصيل، مع أمثلة حقيقية من حياتنا وحلول عملية:

1. البداية كانت بريئة.. أو هكذا ظننا

كل حاجة بتبدأ صغيرة جدًا. تشوف مشهد في مسلسل أو فيلم فيه حاجة مش مظبوطة، فتقول لنفسك: "ده دراما بس، مش هيأثر". بعدين تشوف إعلان أو ستوري على إنستجرام فيه بنت لابسة بطريقة معينة، فتقول: "الدنيا اتغيرت، لازم نتأقلم مع العصر". تسمع نكتة فيها كلام خارج شوية، تضحك وتقول: "خلاص، كلنا بنضحك على كده دلوقتي".

المشكلة مش في المرة الأولى.. المشكلة في التكرار. التكرار ده اللي بيخلي الضمير يتعود تدريجيًا. زي الإنسان اللي بيشرب قهوة سادة كل يوم، في الأول بيحس بمرارتها، بعد شهرين بتبقى عادية. الضمير كده بالظبط.

2. السوشيال ميديا والإعلام.. المعلم اللي مش بناخده بالنا

في 2026، مين اللي بيحدد إيه اللي "عادي" وإيه اللي "غلط"؟ مش الكتب ولا الدروس في المسجد.. السوشيال ميديا، التيك توك، اليوتيوب، المسلسلات، الإعلانات. كل يوم بنشوف آلاف المشاهد اللي بترسم صورة معينة عن "الحياة الناجحة" أو "الإنسان العصري":

  • بنت بتعمل لايف وهي لابسة قليل، والمشاهدات مليون → فبتفكر: "ياه، ده اللي الناس بتحبه".
  • واحد بيتكلم بكلام خارج و"بيضحك الجمهور" → فبتقول: "خلاص، الكلام ده مش وحش".
  • علاقات خارج الإطار الشرعي بتتقدم في دراما كأنها حب حقيقي → فبتبدأ تشوفها "رومانسية" مش حرام.

النتيجة: الضمير بيخف شوية شوية، لحد ما يطفى تقريبًا.

3. أخطر جملة: "كل الناس كده"

دي الجملة اللي بتقتل الضمير نهائيًا. لما تسمع: "كل الناس بتعمل كده"، "محدش ملتزم زي زمان"، "إنت لوحدك المتشدد"، الإنسان بيحس إن رفضه هو اللي غلط، مش الفعل.

الإنسان بطبعه بيحب يحس إنه جزء من الجماعة. فلو شاف إن "الكل" بيعمل حاجة، بيبرر لنفسه ويتبع.

4. إزاي نرجّع الإحساس بالغلط تاني؟ (حلول عملية)

مش هقولك "اقفل السوشيال" أو "ابعد عن التليفون"، لأن ده مش واقعي. بس في خطوات صغيرة تقدر تبدأ بيها النهارده:

  • راقب إيه اللي بتشوفه وب تسمع: اسأل نفسك: "لو ربنا شاف ده، هيبقى راضي؟"
  • حدد حدود واضحة: لو محتوى معين بيضايق ضميرك، mute أو unfollow فورًا.
  • ارجع للقرآن والذكر يوميًا، حتى لو آية أو صفحة. الذكر بيصقل القلب.
  • اتكلم مع ناس طيبة لسه عندهم حساسية تجاه الحرام – وجودهم بيذكرك إنك مش لوحدك.
  • افتكر إن التدرج ده بيحصل للكل، المهم إنك لاحظت وبدأت تحاربه.

خلاصة من القلب

الحرام ما بقاش عادي لأن الدنيا اتغيرت بس.. بقى عادي لأننا سمحنا لنفسنا نتعود عليه مشهد مشهد، نكتة نكتة، لايك لايك.

بس الخبر السار: الضمير اللي اتعود يقدر يتعود تاني.. على الخير والاستنكار للغلط. بس لازم نكون صادقين مع نفسنا، ونبدأ نرجّع الحساسية دي خطوة خطوة.

لو الكلام ده لمس حاجة جواك، أو عندك موقف مشابه حصلك، قولي في الكومنتات: إيه أكتر حاجة حسيت إنها بقت "عادية" عندك أو عند الناس حواليك؟ وإيه اللي ممكن نعمله عشان نرجّع الإحساس بالغلط تاني؟

شكرًا إنك وصلت للآخر ❤️ اشترك في القناة عشان توصلك المزيد من التأملات دي: https://www.youtube.com/@fadfada_tube



تعليقات